وسط معمعة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ولبنان، وانشغال العالم بالحرب ونتائجها الكارثية، استفرد العدو بفلسطين، وازدادت الهستيريا الصهيونية، واستفحل العنف والإرهاب بحق شعبنا في فلسطين، وزاد الاحتلال من وتيرة القمع والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة والقدس.
*غزة:
إبادة جماعية وتدمير شامل لكل أشكال الحياة، لكل حجر وكل بشر على أرض غزة، تصفية كل شيء، الكل مستهدف، مجاعة، أعداد الأيتام مهول، منذ سنوات ثلاث: لا تعليم لا مساجد لا كنائس لا مستشفيات لا مؤسسات، لا عمل، كل الآثار والمباني التراثية دمرها الصهاينة. والمجتمع الدولي يتفرج، لقد فقد مصداقيته وإنسانيته.
تصلنا عشرات الرسائل يوميًا من غزة، وكلها تشكو من الأوضاع المأساوية المزرية، ومنع دخول المساعدات، ومعاناة آلاف النازحين، المهدمة بيوتهم في الخيم والملاجئ، وشحّ المياه والكهرباء والغذاء، وغلاء الأسعار الفاحش.
ومن الرسائل التي وصلت:
"نحن من غزة، وضعنا صعب جداً في ظل الحرب، وعندي بنتين، ورضيع عمره شهرين، ولا أستطيع توفير الحليب والحفاضات له، يعلم الله كيف نعيش في غزة، نعيش على التكية، والحياة صعبة جداً جداً ونمر بأسوأ أيام حياتنا، أقسم بالله، أن الموت أرحم من هكذا حياة".
"أنا من خانيونس، متزوج وعندي أسرة من ٤ أفراد، وضعي المادي صعب جداً، عاطل عن العمل ومصاب حرب، وطفلي بسبب الحرب مقطوع الأطراف، ونسكن في خيمة مهترئة وربنا أعلم بحالنا."
" أنا من غزة المنكوبة، زوجي استشهد وعندي أطفال ثلاثة، لا أستطيع أن أوفر لهم أي شيء ولا أعرف إلى من ألجأ، والشكوى لغير الله مذلة".
الضفة:
في الضفة جميع المدن مُحاصرة، وكل قرية عليها بوابات حديدية، ومستباحة من قطعان المستوطنين المسلحين، لا أمان أبدًا، ينهبون ويقتلون بدم بارد، بلا حسيب ولا رقيب. لا رواتب لكل الموظفين، لأن الاحتلال سرق الأموال، تقييد على حركة البشر والعربات في الشوارع، قيود على كل شبر في الضفة، واذلال رهيب لكل فلسطيني يحاول أن يدخل الضفة عن طريق الجسر. عدا عن القمع الممنهج للأسرى، والذي توّجهُ الاحتلال بقانون إعدام الأسرى الإرهابي، ناهيك عن الاعدامات الميدانية اليومية للشباب الفلسطيني في الشوارع، وبناء المزيد من المستوطنات، وتقطيع الأوصال، وبناء الجدران العازلة، وإقامة الحواجز الحديدية، وزيادة سرقة المستوطنين للمواشي من البدو الفلسطينيين، وإحراق الحقول، ومحاربة السلطة الفلسطينية وتحجيمها وسرقة أموالها.
القدس:
زيادة خنق المسجد الأقصى، ومنع المصلين، وانتهاك الصهاينة الحرم القدسي يوميًا، واستمرار سياسات الاحتلال في التهويد والاستيطان، وهدم البيوت، والاستيلاء على الأراضي. إضافة إلى غلق المحلات التجارية الخاصة بالفلسطينيين، وملاحقة المؤسسات الأهلية ومحاربتها في الضفة والقدس، وفرض غرامات تعجيزية عليها.
في حين نرى عدم قدرة المحيط العربي على لجم سياسيات الاحتلال الإرهابية، على الرغم من أن العالم كله يشهد على المعاناة الشديدة والمستمرة للشعب الفلسطيني، خاصة مع تراجع خدمات وكالة الغوث اللاجئين، بضغط أمريكي، في إطار تصفية الوكالة، لأنها الشاهد الوحيد على نكبة شعبنا عام 1948.
نرى عجز المجتمع الدولي كله، وتكميم الأفواه، إلا من بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا ومواقفها المشرفة والشجاعة، في مواجهة الصلف والطغيان الأمريكي الصهيوني، إضافة إلى بعض دول أمريكا اللاتينية، بل حتى جنوب إفريقيا التي كانت في وجه المدفع، لصدّ ارهاب الاحتلال، تعرضت إلى الضغوطات الهائلة، لإجبارها على الاحتجاب في الظل.
لكن يبقى الحق ظاهرًا ناصعًا كالشمس، ولا ولن يستطيع الظلم والظلام أن يحجبه أبداً.
ثمانون عاماً وفلسطين تحت وطأة القهر والاحتلال، فإلى متى؟
شكرًا لكل إنسان وقف مع الحق الفلسطيني، لأن لديه ذرة إنسانية، شكرًا لكل فنان ولاعب وممثل ومطرب وشاعر وكاتب وعالم، عبّر عن موقفه الرافض للظلم والشرّ والظلام.
-----------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام







